الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١١٢
قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: الرزاق هو المتكفل بالرزق و القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها.
قال: و كل ما وصل منه إليه من مباح و غير مباح، فهو رزق اللّه، على معنى أنه قد جعله له قوتا و معاشا. قال اللّه (عز و جل): وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ* رِزْقاً لِلْعِبادِ [١].
و قال: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ [٢].
إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله، فهو حلال حكما. و ما كان منه غير مأذون له فيه، فهو حرام حكما. و جميع ذلك رزق على ما بيناه.
و منها: (الجبار): في قول من جعل ذلك من جبر الكسر. أي المصلح لأحوال عباده، و الجابر لها [٣]، و المخرج لهم مما يسوؤهم إلى ما يسرهم. و مما يضرهم إلى ما ينفعهم.
و منها: (الكفيل): قال اللّه (عز و جل): وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا [٤].
و رويناه في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم في الرجل الذي أسلف، قال: كفى باللّه كفيلا. و رويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين.
قال الحليمي: و معناه المتقبل للكفايات، و ليس ذلك بعقد و كفالة، ككفالة الواحد من الناس. و إنما هو على معنى أنه لما خلق المحتاج و ألزمه
[١] سورة ق الآيتان ١٠-
١١.
[٢] سورة الذاريات آية
٢٢.
[٣] أصل الجبر: إصلاح
الشيء بضرب من القهر يقال جبرته فانجبر و منه قول الشاعر: قد جبر الدين الإله
فجبر. و الجبار في صفة الإنسان
لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى وَ خابَ كُلُّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ و قال وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً
شَقِيًّا أما في وصفه تعالى نحو الْعَزِيزُ
الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ فهو من قولهم جبرت
الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه و قيل يجبر الناس أي يقهرهم و اللّه
أعلم.
[٤] سورة النحل آية ٩١.