الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٤
«العزيز» فإنما يراد به الاعتراف له بالقدم الذي لا يتهيأ معه تغيره عما لم يزل عليه من القدرة و القوة. و ذلك عائد إلى تنزيهه عما يجوز على المصنوعين لاعراضهم بالحدوث في أنفسهم للحوادث أن تصيبهم و تغيرهم.
قال أبو سليمان رحمه اللّه: العزيز هو المنيع الذي لا يغلب [١]. و العز قد يكون بمعنى الغلبة. يقال منه عز يعز- بضم العين من يعز [٢]- و قد يكون بمعنى الشدة و القوة. يقال منه عز يعز- بفتح العين-. و قد يكون بمعنى نفاسة القدر. يقال منه: عز الشيء يعز- بكسر العين- فيتناول معنى العزيز على هذا أنه لا يعاد له شيء، و أنه لا مثل له. و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن، محمد بن عبد اللّه بن عبدة، حدثنا أبو عبد اللّه، محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، قال: قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على منبره: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٣].
فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: هكذا يمجد نفسه: أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر. فرجف به صلى اللّه عليه و سلم المنبر حتى قلنا: لتخزن به الأرض.
و منها (المتعالي): قال اللّه (عز و جل): الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [٤]. و رويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي: و معناه: المرتفع عن أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الأزواج و الأولاد و الجوارح و الأعضاء، و اتخاذ السرير للجلوس عليه، و الاحتجاب بالستور عن أن تنفذ الأبصار إليه، و الانتقال من مكان إلى مكان، و نحو ذلك. فإن إثبات بعض هذه الأشياء يوجب النهاية، و بعضها
[١] قال تعالى: أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً سورة النساء آية ١٣٩.
[٢] قال تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً سورة فاطر آية ١٠.
[٣] سورة الزمر آية ٦٧.
[٤] سورة الرعد آية ٩.