الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٦٧
و لما نظر نبي اللّه موسى عليه السلام إلى صورة بشرية هجمت عليه من غير إذن تريد نفسه و تقصد هلاكه، و هو لا ينتبه معرفة، و لا يستيقن أنه ملك الموت، و رسول رب العالمين، فيما يراوده منه، عمد إلى دفعه عن نفسه بيده و بطشه، فكان في ذلك ذهاب عينه، و قد امتحن غير واحد من الأنبياء صلوات اللّه عليهم بدخول الملائكة عليهم في صورة البشر، كدخول الملكية على داود عليه السلام في صورة الخصمين، لما أراد اللّه عز و جل من تقريعه بذنبه إياه، من فعله و تنبيهه على ما لم يرضه، و كدخولهم على إبراهيم عليه السلام حين أرادوا إهلاك قوم لوط عليه السلام، فقال: قوم منكرون، فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً [١] و كان نبينا صلوات اللّه عليه أول ما برئ بالوحي يأتيه الملك فيلتبس عليه أمره، و لما جاءه جبريل عليه السلام في صورة رجل فسأله عن الإيمان لم يتبينه، فلما انصرف عنه تبين أمره فقال: هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم [٢] و كذلك كان أمر موسى عليه السلام فيما جرى من مناوشته ملك الموت و هو يراه بشرا فلما عاد الملك إلى ربه عز و جل مستثبتا أمره فيما جرى عليه، رد اللّه عز و جل عليه عينه و أعاده رسولا إليه بالقول المذكور في الخبر الذي رويناه، ليعلم نبي اللّه صلوات اللّه عليه إذا رأى صحة عينه المفقودة، و عودة بصره الذاهب، أنه رسول اللّه بعثه لقبض روحه، فاستسلم حينئذ لأمره، و طاب نفسا بقضائه، و كل ذلك رفق من اللّه عز و جل به، و لطف منه في تسهيل ما لم يكن بد من لقائه، و الانقياد لمورد قضائه، قال و ما أشبه معنى
- قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. و أخرجه النسائي في القسامة ٤٨ و الدارمي في الديات ٢٣ و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢٦٦ (حلبي).
[١] سورة هود آية ٧٠.
[٢] الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ١ باب بيان الايمان و الاسلام و الإحسان ١ [٨] بسنده عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا و حميد بن عبد الرحمن حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد اللّه بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا و صاحبي قال: و ذكره.