الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٢
الناس فأتموا به. ثم إنه لما كان اسما لعظيم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [١]. أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف و اللام، لأنهم أفردوه بهذا الاسم دون غيره، فقالوا: الإله و استثقلوا الهمزة في كلمة يكثر استعمالهم إياها. و للهمزة في وسط الكلام ضغطة شديدة، فحذفوها فصار الاسم كما نزل به القرآن.
و قال بعضهم: أصله ولاه، فأبدلت الواو همزة، فقيل: إله. كما قالوا وسادة و إسادة، و وشاح و إشاح. و اشتق من الوله، لأن قلوب العباد توله نحوه، كقوله سبحانه: ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ [٢].
و كان القياس أن يقال: مألوه، كما قيل: معبود. إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون اسما علما. فقالوا: إله، كما قيل للمكتوب: كتاب.
و للمحسوب: حساب. و قال بعضهم: أصله من أله الرجل يأله، إذا تحير.
و ذلك لأن القلوب تأله عند التفكر في عظمة اللّه سبحانه و تعالى. أي تتحير و تعجز عن بلوغ كنه جلاله.
و حكى بعض أهل اللغة أنه من أله يأله إلاهة، بمعنى عبد يعبد عبادة.
و روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه كان يقرأ: وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ [٣].
أي عبادتك.
قال: و التأله: التعبد. فمعنى الإله: المعبود. و قوله الموحدين: «لا إله إلا اللّه» معناه: لا معبود غير اللّه. و «إلا» في الكلمة بمعنى «غير» لا بمعنى الاستثناء. و زعم بعضهم أن الأصل فيه الهاء التي هي الكناية عن الغائب.
و ذلك لأنهم أثبتوه موجودا في فطر عقولهم، فأشاروا إليه بحرف الكناية، ثم زيدت فيه لام الملك. إذ قد علموا أنه خالق الأشياء و مالكها، فصار «له» ثم زيدت الألف و اللام تعظيما و فخموها توكيدا لهذا المعنى. و منهم من أجراه على
[١] سورة الشورى آية ١١.
[٢] سورة النحل آية ٥٣.
[٣] سورة الأعراف آية ١٢٧.