الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٥٧
بكر، محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن سمى (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) عن القعقاع بن حكيم، قال: إن كعب الأحبار قال: لو لا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا.
فقيل له: ما هي؟ فقال: أعوذ بوجه اللّه العظيم الذي ليس كمثله شيء أعظم منه، و بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر، و بأسماء اللّه الحسنى كلها ما علمت منها و ما لم أعلم من شر ما خلق و ذرأ و برأ.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصاغاني، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن حميد بن هلال، قال: قال رجل: رحم اللّه رجلا أتى على هذه الآية: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [١].
فيسأل اللّه تبارك و تعالى بذاك الوجه الباقي الجميل. قلت: الجميل في أسماء اللّه تعالى قد ذكرناه. و هو عند أهل النظر بمعنى المجمل المحسن.
قال أبو سليمان: و قد يكون الجميل معناه ذو النور. قلت: ثم يكون ذلك أيضا من صفات الفعل. قال اللّه (عز و جل): وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [٢]. و قال تعالى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٣].
و قد يجوز أن يستعمل النور في صفات الذات بمعنى أنه لا يخفى على أوليائه بالدليل. و هذا أشبه بمعنى الجميل في هذا الموضع. و اللّه أعلم.
[١] سورة الرحمن آية ٢٧.
[٢] سورة النور آية ٤٠.
[٣] سورة المائدة آية ١٦.