الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٥٩
عن سلمة بن كهيل قال سمعت جنديا يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم أسمع أحدا يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم غيره فدنوت منه فسمعته يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«من يسمع يسمع اللّه به، و من يرائي يرائي اللّه به» رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم [١]. قال أبو سليمان يقول من عمل عملا على غير إخلاص، و إنما يريد أن يراه الناس و يسمعونه، جوزي على ذلك بأن يشهده اللّه و يفضحه، فيشهدوا عليه ما كان يبطنه و يسره من ذلك.
قال أبو الحسن بن مهدي: و الخداع من اللّه سبحانه أن ينظر لهم و يعجل من الأموال و النعم ما يذخرونه و يؤخر عنهم عذابه و عقابه، إذ كانوا يظهرون الإيمان به و برسوله و يضمرون خلاف ما يظهرون، فاللّه سبحانه يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم و يستتر من عذاب الآخرة، فيجتمع الفعلان لتساويهما من هذا الوجه. قال أبو الحسن: و الخدع معناه في كلام العرب الفساد.
أخبرنا الأنباري عن أبي عباس النحوي عن ابن الأعرابي أنه قال: الخادع عند العرب الفاسد من الطعام و غيره، و أنشد:
أبيض اللون لذيذا طعمه
طيب الريق اذا الريق خدع
معناه فسد، فتأويل قوله يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ [٢] أي يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر، و هو خادعهم، أي يفسد عليهم نعمهم في الدنيا بما يصيرهم إليه من عذاب الآخرة، قال أبو الحسن:
و المكر من اللّه سبحانه استدراجهم من حيث لا يعلمون. و قد يوصف اللّه سبحانه بالمكر عن هذا المعنى، و لا يوصف بالاحتيال، لأن المحتال هو الذي يقلب الفكرة حتى يهتدي بتقليب الفكرة إلى وجه ما أراد، و الماكر الذي
[١] رواية الامام البخاري في كتاب الرقاق ٣٦ باب الرياء و السمعة ٦٤٩٩- بسنده عن جندب عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم و ذكره: و رواه الإمام مسلم في كتاب الزهد ٤٧- ٤٨ و الترمذي في الزهد ٤٨ و ابن ماجة في الزهد ٢١ و الدارمى في الرقاق ٣٥.
[٢] سورة النساء آية ١٤٢.