الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٩
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد اللّه بن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد اللّه الفهري عن إبراهيم بن عبيد، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سمع رجلا يقول: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات و الأرض، ذو الجلال و الإكرام، أسألك الجنة، و أعوذ بك من النار». فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: لقد كاد يدعو اللّه باسمه الذي إذا دعي به أجاب، و إذا سئل به أعطى. تابعه عبد العزيز بن مسلم- مولى آل رفاعة- عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه [١].
قال الحليمي في معنى البديع: إنه المبدع. و هو محدث ما لم يكن مثله قط. قال اللّه (عز و جل): بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢]. أي مبدعهما.
و المبدع من له إبداع. فلما ثبت وجود الإبداع من اللّه (جل و عز) لعامة الجواهر و الأعراض، استحق أن يسمى بديعا أو مبدعا.
و منها: (البارئ): قال اللّه (عز و جل): الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [٣]. قد رويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي رحمه اللّه: و هذا الاسم يحتمل معنيين: أحدهما: الموجد لما كان في معلومه من أصناف الخلائق. و هذا هو الذي يشير إليه قوله (جل و عز): ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [٤].
و لا شك أن إثبات الإبداع و الاعتراف به للباري (جل و عز) ليس
[١] سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا و راجع الترمذي كتاب الدعوات ٣٥٤٤ بسنده عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
[٢] سورة البقرة آية ١١٧.
[٣] سورة الحشر آية ٢٤.
[٤] سورة الحديد آية ٢٢.