الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٥٨
الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ* عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ [١] على السرر في الحجال ينظرون إلى أهل النار هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [٢] و روينا في معنى هذا مختصرا عن خالد بن معدان و بلغني عن الحسن بن الفضل البجلي أنه قال أظهر اللّه للمنافقين في الدنيا من أحكامه التي عندهم خلافها في الآخرة، كما أظهروا للنبي صلى اللّه عليه و سلم خلاف ما أضمروا من الكفر، فسمى ذلك استهزاء بهم، و عن قطرب قال اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ أي يجازيهم جزاء الاستهزاء، و كذلك سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [٣] وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ [٤] وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ [٥] هي من المبتدى سيئة و من اللّه جزاء، و هو من الجزاء على الفعل بمثل لفظه، و مثله قوله فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [٦] فالعدوان الأول ظلم، و الثاني جزاء، و الجزاء لا يكون ظلما، و كذلك قوله نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [٧] قال عمرو بن كلثوم:
الا لا يجهلن احد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
و قال أبو الحسن بن مهدي فيما كتب إلى أبي نصر بن قتادة من كتابه:
فيحتمل قوله فنجهل فوق جهل الجاهلينا معنى فنعاقبه بأغلظ عقوبة، فسمى ذلك جهلا، و الجهل لا يفتخر به ذو عقل، و إنما قاله ليزدوج اللفظان، فيكون ذلك أخف على اللسان من المخالفة بينهما.
قال الشيخ: و مثله من الحديث ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الصفار نا أحمد بن محمد بن عيسى البرني نا أبو نعيم نا سفيان
[١] سورة المطففين الآيتان ٣٤، ٣٥.
[٢] سورة المطففين آية ٣٦.
[٣] سورة التوبة آية ٧٩.
[٤] سورة آل عمران آية ٥٤.
[٥] سورة الشورى آية ٤٠.
[٦] سورة البقرة آية ١٩٤.
[٧] سورة التوبة آية ٦٧.