الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٩١
و قال أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري رحمه اللّه: إنّا لا ننكر هذا الحديث و لا نبطله لصحة سنده، و لكن ليس فيه أن يجعل ذلك على اصبع نفسه، و إنما فيه أن يجعل ذلك على اصبع، فيحتمل أنه أراد اصبعا من أصابع خلقه.
قال: و إذا لم يكن ذلك في الخبر لم يجب أن يجعل للّه اصبعا.
و أما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو بكر بن إسحاق، و عبد اللّه بن محمد الكعبي، قالا: نا محمد بن أيوب، أنا سعيد بن منصور، نا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو حازم، عن عبيد اللّه بن مقسم أنه نظر إلى عبد اللّه بن عمر كيف يحكي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال: يأخذ اللّه سماواته و أراضيه بيديه فيقول: أنا اللّه- و يقبض أصابعه و يبسطها- أنا الملك. حتى نظرت إلى المنبر بتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول: أ ساقط هو برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ [١].
أخبرنا أبو عبد اللّه، أنا عبد اللّه بن محمد الكعبي، نا محمد بن أيوب، نا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن عبد اللّه بن عمر قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على المنبر و هو يقول:
«يأخذ الجبار سماواته و أرضيه بيده ...»، قال: ثم ذكره بنحوه. فقد رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور بالإسنادين جميعا هكذا [٢]. و يحتمل أن يكون النبي صلى اللّه عليه و سلم يقبض أصابعه و يبسطها. ثم تأويله ما تقدم، و اللّه أعلم.
و أما الحديث الذي أخبرنا أبو طاهر الفقيه، نا علي بن ممشاد العدل، نا الحارث بن أبي أسامة، نا أبو عبد الرحمن المقري، نا حياة، قال: أخبرني أبو هانئ أنه سمع أبا عبد الرحمن يقول: إنه سمع عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول إنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين اصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها حيث يشاء. ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: اللهم مصرف القلوب
[١] الحديث أخرجه الامام مسلم في كتاب صفات المنافقين ٢٥ عن عبيد اللّه بن مقسم، أنه نظر الى عبد اللّه بن عمر كيف يحكي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره. و أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ١٨١ و الترمذي في كتاب الدعوات.
[٢] سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا.