الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٠٩
ابن زياد، نا أبي أويس، حدثني بن أبي الزناد عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير أن الزبير بن العوام سمع رجلا يحدث حديثا عن النبي صلى اللّه عليه و سلم فاستمع الزبير له حتى إذا قضى الرجل حديثه، قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد لعمري سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أنا يومئذ حاضر، و لكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ابتدأ هذا الحديث فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب حدثه إياه فجئت أنت يومئذ بعد أن قضى صدر الحديث و ذكر الرجل الذي من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
قال الشيخ: و لهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات اللّه تعالى إذا لم يكن لما انفرد منها أصل في الكتاب أو الإجماع و اشتغلوا بتأويله، و ما نقل في هذا الخبر إنما يفعله في الشاهد من الفارغين من أعمالهم من مسه لغوب [١]، أو أصابه نصب مما فعل ليستريح بالاستلقاء و وضع إحدى رجليه على الأخرى. و قد كذب اللّه تعالى اليهود حين وصفوه بالاستراحة بعد خلق السموات و الأرض و ما بينهما فقال:
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ* فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [٢].
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة، نا الحسين بن حميد بن الربيع، نا هناد بن السري، نا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس أن اليهود أتت النبي صلى اللّه عليه و سلم فسألت عن خلق السموات و الأرض فقال: خلق الأرض يوم الأحد و الاثنين، و خلق الجبال يوم الثلاثاء و ما فيهن من المنافع و خلق يوم الأربعاء الشجر و الماء و المدائن و العمران و الخراب، فهذه أربعة، فقال عز من قائل:
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ
[١] اللغوب بضمتين التعب و الإعياء و بابه دخل و لغب بالكسر (لغوبا) لغة ضعيفة.
[٢] سورة ق الآيتان ٣٨، ٣٩.