الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٨٩
دون كفر كقول اللّه (عز و جل): وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [١].
و من قال بهذا، جرى في قبول شهادتهم و جواز الصلاة خلفهم مع الكراهية على ما قال الشافعي (رحمه اللّه) في أهل الأهواء أو المظهر للبدع.
و كان أبو سليمان الخطابي (رحمه اللّه تعالى) لا يكفر أهل الأهواء الذين تأولوا فأخطئوا، و يجيز شهادتهم ما لم يبلغ من الخوارج و الروافض في مذهبه أن يكفر الصحابة، و من القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين و لا يرى أحكام قضاتهم جائزة، و رأى السيف، و استباح الدم. فمن بلغ منهم هذا المبلغ فلا شهادة له، و ليس هو من الجملة التي أجاز الفقهاء شهادتهم.
قال: و كانت المعتزلة [٢] في الزمان الأول على خلاف هذه الأهواء، و إنما أحدثها بعضهم في الزمان المتأخر.
قال أحمد رضي اللّه عنه: و في كلام الشافعي في شهادة أهل الأهواء إشارة إلى بعض هذا. و اللّه أعلم. و من ابتلى بالصلاة خلفهم، فالذي أختار له ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و محمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، قال: سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول- و املاه عليّ املاء- قال: اكتب: و أما من قال ذاك القول، لم تصل خلفه الجمعة و لا غيرها، إلا أنّا لا ندع إتيانها. فإن صلى رجل، أعاد الصلاة- يعني خلف من قال: القرآن مخلوق- قلت: و من فعل هذا الذي اختاره أحمد ابن حنبل من إتيان الجمعة و الجماعات سواها، ثم أعاد ما صلى خلفهم، خرج من اختلاف العلماء في ذلك و أخذ بالوثيقة، و تخلص من الوقيعة. و باللّه التوفيق و العصمة.
[١] سورة المائدة آية ٤٤.
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة الفرق بين الفرق: ٢٤، ١١٤ و كتاب التبصير للأسفراييني و كتاب الملل و النحل للشهرستاني ١: ٤٦ و ما بعدها.