الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٦٢
من دلو كانت في دارهم. قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري، ثم أحد بني سالم رضي اللّه عنه، قال: كنت أصلي لقومي بني سالم، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقلت له: إني قد أنكرت بصري، و أن السيول تحول بيني و بين مسجد قومي فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا أتخذه مسجدا. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم:
أفعل إن شاء اللّه. قال: فغدا عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أبو بكر رضي اللّه عنه معه بعد ما اشتد النهار، فاستأذن النبي صلى اللّه عليه و سلم، فأذنت له. فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فصففنا خلفه، ثم سلم، و سلمنا حين سلم، فحبسناه على خزيرة [١] صنع له، فسمع به أهل الدار و هم يدعون قراهم الزور، فثابوا [٢] حتى امتلأ البيت، فقال رجل: فأين مالك بن الدخشم؟ فقال رجل منا: ذاك رجل منافق، لا يحب اللّه و رسوله. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: لا تقولوه، يقول: «لا إله إلا اللّه»، يبتغي بذلك وجه اللّه. قال: أما نحن فنرى وجهه و حديثه إلى المنافقين. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم أيضا لا تقولوه، يقول: «لا إله إلا اللّه»، يبتغي بذلك وجه اللّه. قال: بلى، أرى يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لن يوافي عبد يوم القيامة و هو يقول: «لا إله إلا اللّه»، يبتغي بذلك وجه اللّه (عز و جل) إلا حرم اللّه عليه النار.
قال محمود: فحدثت قوما فيهم أبو أيوب- صاحب النبي صلى اللّه عليه و سلم- في غزوته التي توفي فيها مع يزيد بن معاوية، فأنكر عليّ و قال: ما أظن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال ما قلت قط. فكبر ذلك عليّ، فجعلت للّه عليّ إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك إن وجدته حيّا، فأهللت من إيليا بحج أو عمرة، حتى قدمت المدينة، فأتيت بني سالم. فإذا عتبان بن مالك شيخ كبير قد ذهب بصره، و هو إمام قومه، فلما سلم من صلاته، جئته فسلمت عليه و أخبرته من أنا، فحدثني به كما حدثني أول مرة.
[١] قال ابن قتيبة:
الخزيرة لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذرّ عليه دقيق فإن لم يكن
فيه لحم فهي عصيدة.
[٢] ثابوا: أي اجتمعوا،
و المراد بالدار. هنا المحلة.