الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٤
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسين، علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، أنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا خلف بن خليفة عن حفص ابن أخي أنس بن مالك، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جالسا في الحلقة، و رجل قائم يصلي. فلما ركع و سجد، تشهد و دعا فقال في دعائه: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات و الأرض، يا ذا الجلال و الإكرام، يا حي، يا قيوم إني أسألك ...» فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: لقد دعا اللّه باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب. و إذا سئل به أعطى. و رواه أبو داود السجستاني في كتاب السنن، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه الحلبي، عن خلف بن خليفة [١].
قال الحليمي: و إنما يقال ذلك لأن الفعل على سبيل الاختيار لا يوجد إلا من حي. و أفعال اللّه (جل ثناؤه) كلها صادرة عنه باختياره. فإذا أثبتناها له، فقد أثبتنا أنه حي.
قال أبو سليمان: الحي في صفة اللّه سبحانه هو الذي لم يزل موجودا، و بالحياة موصوفا، لم تحدث له الحياة بعد موت، و لا يعترضه الموت بعد الحياة. و سائر الأحياء يعتورهم الموت و العدم في أحد طرفي الحياة، أو فيهما معا كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢].
و منها: (العالم): قال اللّه (عز و جل): عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ [٣].
أخبرنا أبو الحسن، علي بن محمد بن علي المقري، أنا الحسن بن محمد
[١] رواية أبي داود في كتاب الوتر ٢٣، ١٤٩٥- بسنده عن أنس أنه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جالسا و رجل يصلي ثم دعا: و ذكره، و أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات ٣٥٤٤ بسنده عن أنس بن مالك قال: و ذكره و قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس.
و أخرجه ابن ماجة في الدعاء ٩ و النسائي في السهو ٥٨ و أحمد بن حنبل في المسند ٣: ١٢٠، ١٥٨، ١٤٥ (حلبي).
[٢] سورة القصص آية ٨٨.
[٣] سورة الأنعام آية ٧٣ و سورة الرعد آية ٩. و سورة المؤمنون آية ٩٢ و سورة الحشر ٢٢ و سورة التغابن آية ١٨.