الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٠٤
باب قول اللّه (عز و جل): وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [١].
قال بعض أهل التفسير: فالوحي الأول ما أرى اللّه (سبحانه و تعالى) الأنبياء عليهم الصلاة و السلام في منامهم، كما أمر إبراهيم عليه السلام في منامه بذبح ابنه، فقال فيما أخبر عن إبراهيم (عليه السلام): إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [٢].
قال الإمام المطلبي الشافعي رضي اللّه عنه: قال غير واحد من أهل التفسير:
رؤيا الأنبياء وحي، لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو، هو ابن دينار: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، و قرأ: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ.
رواه البخاري في الصحيح، عن علي بن المديني [٣]. و رويناه في ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. و أما الكلام من وراء حجاب، فهو كما كلم موسى
[١] سورة الشورى آية ٥١.
[٢] سورة الصافات آية ١٠٢.
[٣] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ٥ باب التخفيف في الوضوء ١٣٨ حدثنا علي بن عبد اللّه، قال: حدثنا سفيان عن عمرو قال: أخبرني كريب عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه و سلم نام حتى: و ذكره. و رواه الإمام مسلم مرفوعا و رواه البخاري في كتاب التوحيد من رواية شريك عن أنس و قد تكلم عن هذا الحديث الحافظ بن حجر في كتابه فتح الباري:
كتاب الوتر.