الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦١٩
زياد القطان حدثنا عبد الملك بن محمد حدثنا أبو عتاب الدلال حدثنا شعبة، فذكره بإسناده نحوه، زاد «و إذا أتاني يمشي أتيته هرولة» أخرجه البخاري في الصحيح عن حديث أبي زيد الهروي قالا عن شعبة، قال البخاري: و قال معتمر سمعت أبي قال سمعت أنسا يحدث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن ربه عز و جل.
أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة حدثنا الإمام أبو سهل محمد ابن سليمان إملاء أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر الإمام حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أنس بن مالك عن أبي هريرة رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه و سلم عن ربه عز و جل أنه قال: إذا تقرب مني عبدي شبرا تقربت منه ذراعا، و إذا تقرب مني ذراعا تقربت منه بوعا، و إذا تقرب مني بوعا أتيته أهرول، أو كما قال قال الشيخ أبو سهل و في هذا الحديث اختصار و لفظه تفرد بها هذا الراوي، إذ سائر الرواة يقولون «إذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا» و يقولون في تمام الحديث «و إذا أتاني يمشي أتيته أهرول» و الباع و البوع مستقيمان في اللغة جاريتان على سبيل العربية، و الأصل في الحرف الواو فقلبت الواو ألفا للفتحة.
ثم الجهمية و أصناف القدرية و أصناف المعتزلة المجترئة على رد أخبار الرسول بالمزيف من المعقول لما ردوا إلى حولهم و أحاط بهم الخذلان و استولى عليهم بخدائعه الشيطان، و لم يعصمهم التوفيق و لا استنقذهم التحقيق، قالوا: الهرولة لا تكون إلا من الجسم المنتقل، و الحيوان المهرول، و هو ضرب من ضروب حركات الإنسان كالهرولة المعروفة في الحج، و هكذا قالوا، في قوله: تقربت منه ذراعا، تشبيه إذ يقال ذلك في الأشخاص المتقاربة و الأجسام المتدانية، الحاملة للأعراض، ذوات الانبساط و الانقباض، فأما القديم المتعالي عن صفة المخلوقين، و عن نعوت المخترعين، فلا يقال عليه ما ينثلم به التوحيد، و لا يسلم عليه التمجيد فأقول إن قول الرسول صلى اللّه عليه و سلم موافق لقضايا العقول إذ هو سيد من الأولين و الآخرين، و لكن من نبذ الدين وراءه و حكم هواه و آراءه، ضل عن سبيل المؤمنين، و باء بسخط رب العالمين، تقرب العبد من مولاه بطاعاته و إراداته و حركاته و سكناته سرا و علنا، كالذي روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم «ما تقرب العبد مني بمثل ما تقرب من أداء ما افترضته