الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥١٢
قال الشيخ: و قال بعض أهل النظر في حديث قتادة بن النعمان: معناه لما خلق ما أراد خلقه، ترك إدامة مثله، و لو شاء لأدام. هذا مثل جار في من فرغ مما قصده فلان استلقى على ظهره و إن لم يكن اضطجع. و يحتمل أن يكون استلقى بمعنى ألقى، فيكون معناه أنه ألقى بعض السموات فوق بعض. وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [١] و تكون السين بمثابته في استدعى و استبرى. و أما تأويل قوله: «ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى» أي رفع قوما على قوم، فجعل بعضهم سادة و بعضهم عبيدا. و الرجل جماعة، أو جعلهم صنفين في الشقاوة أو السعادة أو الغنى و الفقر، أو الصحة و السقم. يؤيده حديث الزهري عن عباد بن تميم المازني عن عبد اللّه بن زيد أنه رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى [٢].
و كان أبو بكر، و عمر، و عثمان رضي اللّه عنهم يفعلون ذلك.
و أما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير عن ابن اسحاق، قال:
حدثني يعقوب بن عتبة عن عكرمة، عن ابن عباس أنشد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قول أمية بن الصلت:
رجل و ثور تحت رجل يمينه
و النسر للأخرى و ليث مرصد
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «صدق» و أنشد قوله:-
و الشمس تطلع كل آخر ليلة
حمراء يصبح لونها يتورد
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صدق:-
تأبى فما تبدو لنا في رسلها
إلا معذبة و إلا تجلد
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صدق. فهذا حديث يتفرد به محمد بن إسحاق بن
[١] سورة النحل آية ١٥، سورة لقمان آية ١٠.
[٢] الحديث أخرجه البخاري في ٨ كتاب الصلاة ٨٥ باب الاستلقاء في المسجد و مد الرجل، و مسلم في ٣٧ كتاب اللباس و الزينة ٢٢ باب في إباحة الاستلقاء و وضع إحدى الرجلين على الأخرى حديث ٧٥.