الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٨
اختلافا بينا، و ما كان لهم أن يختلفوا، لأن الاختلاف و التنازع يجب أن يكون بعيدا عن أبناء الأمة الاسلامية، و لكن جاء الاختلاف من اتباعهم سنن من قبلهم، و ما أخذوه من ضلالات أهل الكتاب، و لقد حفظت لنا السنن و الآثار كيف أن اليهود جاءوا للرسول- صلى اللّه عليه و سلم- و قالوا له: يا محمد صف لنا ربك ...؟
فنزل قول اللّه تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
و بعد وفاة الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- جاء رجل الى الامام مالك و سأله عن قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى.
كيف يكون الاستواء ...؟
فقال الامام الورع: «الاستواء معلوم و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة.»
و لكن المدارس الفكرية التي نشأت في تاريخ المسلمين شرقت و غربت و أخذت من تهويمات الهند، و فلسفة الفرس، و سفسطائية اليونان فانبهمت بهم السبل، و اختلفت المسالك.
و لما جاء الامام البيهقي و وضع كتابه القيّم الذي بين أيدينا فجمع الكثير من الشاردين، و وضع الحق في نصابه و لكن بقيت بقية تهوى التفرق لا التجمع، و الانقسام لا الوئام، فكانت ظلاما و ضلالا، و لكن اللّه سبحانه و تعالى مؤيدا لأتباعه و حافظا لدينا مصداقا لقوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
و تشمل هذه المقدمة الآتي:
١- نبذة مختصرة عن نشأة و حياة الامام البيهقي.
٢- المؤلفات و المصنفات التي صنفها و الاشارة الى بعض أماكنها، و ما اختصر منها أو شرح.
٣- عملنا في هذا الكتاب.
٤- دعوة الأمة الاسلامية الى تحكيم العقل و نبذ الخلافات و اتباع الصراط المستقيم، و تنفيذ أوامر اللّه سبحانه و تعالى حاكمين و محكومين. و على اللّه قصد السبيل.