الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦١٥
فقال عبد اللّه بن المبارك كدخداي كارخويسن كن ينزل كيف يشاء. قال أبو سليمان رحمه اللّه: و إنما ينكر هذا و ما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده من النزول الذي هو نزلة من أعلى إلى أسفل، و انتقال من فوق إلى تحت، و هذا صفة الأجسام و الأشباح، فأما نزول من لا يستولي عليه صفات الأجسام فإن هذه المعاني غير متوهمة فيه، و إنما هو خبر عن قدرته و رأفته بعباده، و عطفه عليهم و استجابته دعاءهم، و مغفرته لهم، يفعل ما يشاء، لا يتوجه على صفاته كيفية و لا على أفعاله كمية، سبحانه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير.
و قال أبو سليمان رحمه اللّه في معالم السنن: و هذا من العلم الذي أمرنا أن نؤمن بظاهره، و أن لا نكشف عن باطنه، و هو من جملة المتشابه، ذكره اللّه تعالى في كتابه فقال هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١] الآية، فالمحكم منه يقع به العلم الحقيقي و العمل، و المتشابه يقع به الايمان و العلم الظاهر، و يوكل باطنه إلى اللّه عز و جل، و هو معنى قوله وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [٢] و إنما حظ الراسخين أن يقولوا آمنا به كل من عند ربنا. و كذلك ما جاء من هذا الباب في القرآن كقوله عز و جل هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ [٣] و قوله وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [٤] و القول في جميع ذلك عند علماء السلف هو ما قلناه، و روي مثل ذلك عن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم و قد زل بعض شيوخ أهل الحديث ممن يرجع إلى معرفته بالحديث و الرجال، فحاد عن هذه الطريقة حتى روى حديث النزول، ثم أقبل على نفسه فقال: إن قال قائل كيف ينزل ربنا إلى السماء؟ قيل له ينزل كيف يشاء، فإن قال:
هل يتحرك إذا نزل؟ فقال: إن شاء يتحرك و إن شاء لم يتحرك، و هذا خطأ فأحسن
[١] سورة آل عمران آية ٧.
[٢] سورة آل عمران آية ٧.
[٣] سورة البقرة آية ٢١٠.
[٤] سورة الفجر آية ٢٢.