الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٧٧
سبحان اللّه، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه رضي اللّه عنهم فقال:
ويحك أ تدري ما اللّه؟ إن شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع به على أحد، إنه لفوق سماواته على عرشه، و إنه عليه لهكذا- و أشار وهب بيده مثل القبة، و أشار أبو الأزهر بيده مثل القبة- و إنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب» [١].
أخرجه أبو داود في كتاب السنن، كما أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا عبد الأعلى بن حماد و محمد بن المثنى و محمد بن بشار و أحمد بن سعيد الرباطي قالوا: حدثنا وهب بن جرير أحمد كتبته من نسخته، و هذا لفظه فذكر نحو اسناد أبي الأزهر إلا أنه قال: «جهدت الأنفس و ضاعت العيال، و نهكت الأموال و هلكت المواشي، و قال في الجواب إن عرشه على سماواته لهكذا، و قال بأصابعه مثل القبة عليه، و إنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب، قال و قال ابن بشار في حديثه إن اللّه عز و جل فوق عرشه و عرشه فوق سماواته، و ساق الحديث.
و قال عبد الأعلى و ابن المثنى و ابن بشار عن يعقوب بن عتبة و جبير بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده. قال أبو داود و الحديث بإسناد حديث أحمد ابن سعيد هو الصحيح، وافقه عليه جماعة. قال و رواه جماعة عن ابن اسحاق كما قال أحمد أيضا، و كان سماع عبد الأعلى و ابن المثنى و ابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغني. قلت: إن كان لفظ الحديث على ما رواه أحمد بن سعيد الرباطي و تابعه عليه يحيى بن معين و جماعة، فالتشبيه بالقبة إنما وقع للعرش، و روايته في رواية يحيى بن معين «أ تدري ما اللّه؟ إن عرشه على سماواته و أرضيه لهكذا- بأصابعه مثل القبة- عليها» و كذلك رواه يعقوب بن سفيان الفارسي عن محمد بن يزيد الواسطي عن وهب بن جرير و هذا حديث ينفرد به محمد بن اسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة، و صاحبا الصحيح لم يحتجا به، إنما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد بن اسحاق في أحاديث معدودة، أظنهن خمسة قد رواهن غيره، و ذكره البخاري في الشواهد ذكرا من غير رواية. و كان مالك بن أنس لا يرضاه، و يحيى بن سعيد القطان لا يروي
[١] سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا و راجع سنن أبي داود كتاب السنة حديث ٤٧٢٦.