الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٩٩
عبد اللّه، و وافانا صالح من بابه، فإذا أبو عبد اللّه غضبان، شديد الغضب، يتبين الغضب في وجهه، فقال لأبي بكر: اذهب جئني بأبي طالب، فجاء أبو طالب و جعلت أسكن أبا عبد اللّه قبل مجيء أبي طالب و أقول له حرمة، فقعد بين يديه و هو يوعد متغير الوجه، فقال له أبو عبد اللّه: حكيت عني أني قلت:
لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ قال: إنما حكيت عن نفسي، فقال له: لا تحك:
هذا عنك و لا عني، فما سمعت عالما يقول هذا. و قال له: القرآن كلام اللّه غير مخلوق حيث يصرف، فقلت لأبي طالب و أبو عبد اللّه يسمع: إن كنت حكيت هذا لأحد فاذهب حتى تخبره أن أبا عبد اللّه قد نهى عن هذا.
قال الشيخ: فهاتان الحكايتان تصرحان بأن أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه بريء مما خالف مذهب المحققين من أصحابنا إلا أنه كان يستحب قلة الكلام في ذلك، و ترك الخوض فيه مع إنكار ما خالف مذهب الجماعة. و في مثل ذلك أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي، سمعت أبا عثمان، سعيد بن اسكاب الشاشي يقول: سألت إسحاق بن راهويه بنيسابور عن اللفظ بالقرآن، فقال: لا ينبغي أن يناظر في هذا، القرآن كلام اللّه (تعالى) غير مخلوق، سمعت أبا عمرو، محمد بن عبد اللّه البسطامي يقول: سمعت أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد بن ناجية يقول: سمعت عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: من قال: «لفظي بالقرآن مخلوق» يريد به القرآن، فهو كافر. قلت: هذا تقييد حفظه عنه ابنه عبد اللّه، و هو قوله: «يريد به القرآن»، فقد غفل عنه غيره ممن حكى عنه في اللفظ خلاف ما حكينا، حتى نسب إليه ما تبرأ منه فيما ذكرنا.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت محمد بن يوسف المؤذن الدقاق، قال: سمعت أبا حامد بن الشرفي يقول: حضرت مجلس محمد بن يحيى، يعني الذهلي، فقال: ألا من قال: «لفظي بالقرآن مخلوق» فلا يحضر مجلسنا فقام مسلم بن الحجاج من المجلس. قلت: و لمحمد بن يحيى مع محمد ابن إسماعيل البخاري (رحمهما اللّه تعالى) في ذلك قصة طويلة. فإن البخاري كان يفرق بين التلاوة و المتلو. و محمد بن يحيى كان ينكر التفصيل، و مسلم بن