الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٣٤
و قوله: «كان اللّه عز و جل و لم يكن شيء غيره»، يدل على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء و لا العرش و لا غيرهما، فجميع ذلك غير اللّه تعالى.
و قوله: «كان عرشه على الماء»، يعني ثم خلق الماء و خلق العرش على الماء، ثم كتب في الذكر كل شيء كما رويناه في حديث عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما. و ذلك بين في حديث أبي رزين العقيلي.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن أبي رزين- يعني العقيلي- قال: كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يكره أن يسأل. فإذا سأله أبو رزين أعجبه، قال: قلت: يا رسول اللّه، أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات و الأرض؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: كان في عماء ما فوقه هواء و ما تحته هواء، ثم خلق العرش على الماء. هذا حديث تفرد به يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس.
و قال ابن عدس: و لا نعلم لوكيع بن حدس هذا راويا غير يعلى بن عطاء.
و وجدته في كتابي في عماء مقيدا بالمد. فإن كان في الأصل ممدودا، فمعناه سحاب رقيق. و يريد بقوله: «في عماء» أي فوق سحاب مدبرا له، و عاليا عليه، كما قال تعالى: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ [١]. يعني من فوق السماء. و قال: لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [٢] يعني: على جذوعها.
و قوله: «ما فوقه هواء»، أي: ما فوق السحاب هواء. و كذلك قوله: «و ما تحته هواء»، أي: ما تحت السحاب هواء. و قد قيل: إن ذلك من العمى مقصورا.
و العمى إذا كان مقصورا، فمعناه لا شيء ثابت، لأنه مما يعمي على الخلق لكونه غير شيء. و كأنه قال في جوابه: كان قبل أن يخلق خلقه و لم يكن شيء غيره كما قال في حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنه، ثم قال: فما فوقه و لا تحته هواء. أي: ليس فوق العمى الذي لا شيء موجود هواء و لا تحته هواء، لأن ذلك إذا كان غير شيء فليس يثبت له هواء بوجه. و اللّه أعلم.
[١] سورة الملك آية ١٦.
[٢] سورة طه آية ٧١.