الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٨٣
قال الربيع: فلقيت حفصا الفرد، فقال: أراد الشافعي قتلي.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد اللّه بن محمد بن علي ابن زياد يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت الربيع يقول: لما كلم الشافعي رضي اللّه عنه حفص الفرد، فقال حفص: القرآن مخلوق.
فقال له الشافعي: كفرت باللّه العظيم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر العدل، حدثني حمك بن عمرو العدل، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن فورش، عن علي بن سهل الرملي أنه قال: سألت الشافعي عن القرآن، فقال: كلام اللّه تعالى، منزل غير مخلوق. قلت: فمن قال بالمخلوق فما هو عندك. قال لي: كافر.
قال: و قال: الشافعي رضي اللّه عنه: ما لقيت أحدا منهم- يعني من أساتذته- إلا قال: من قال في القرآن أنه مخلوق، فهو كافر.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت البويطي [١] يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. قال اللّه (عز و جل):
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢].
فأخبر اللّه (عز و جل) أنه يخلق الخلق بكن. فمن زعم أن «كن» مخلوق، فقد زعم أن اللّه تعالى يخلق الخلق بخلق.
[١] هو يوسف بن يحيى القرش أبو يعقوب البويطي صاحب الإمام الشافعي و واسطة عقد جماعته قام مقامه في الدرس و الإفتاء بعد وفاته. و هو من أهل مصر- نسبته إلى بويط من أعمال الصعيد الأدنى و لما كانت المحنة في قضية خلق القرآن حمل إلى بغداد في أيام الواثق مقيدا و أريد منه القول بأن القرآن مخلوق فامتنع فسجن و مات في سجنه ببغداد عام ٢٣١ ه قال الشافعي ليس أحد أحق بمجلس من يوسف بن يحيى و ليس أحد من أصحابي أعلم منه. له المختصرة في الفقه.
راجع تهذيب ١١: ٤٢٧ و وفيات ٢: ٣٤٦ و تاريخ بغداد ١٤: ٢٩٩.
[٢] سورة النحل آية ٤٠.