الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٨٤
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا بشر بن موسى، حدثني الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس رضي اللّه عنهما: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر. فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كذب عدو اللّه.
حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: قام موسى (عليه السلام) خطيبا في بني إسرائيل، فسأل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب اللّه عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال موسى (عليه السلام): أي رب، فكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل، ثم تنطلق، فحيث فقدت الحوت، فهو ثم. فأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق و انطلق معه به، فتاه يوشع بن نون، حتى إذا انتهى إلى الصخرة، وضعا رءوسهما، فناما، فاضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، و أمسك اللّه تعالى عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ موسى، نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما و ليلتهما، حتى إذا كان من الغد، قال موسى لفتاه: آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [١].
قال: و لم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره اللّه تعالى به، فقال له فتاه: أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً [٢]. قال: فكان للحوت سربا و لموسى و لفتاه عجبا.
قال موسى: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً [٣].
قال: رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى- أي مغطى- بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخضر عليه السلام: و أنى
[١] سورة الكهف آية ٦٢.
[٢] سورة الكهف آية ٦٣.
[٣] سورة الكهف آية ٦٤.