الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥١٨
قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه: أما الروح فقد اختلفوا فيما وقعت عنه المساءلة من الأرواح، فقال بعضهم: الروح هاهنا جبريل عليه السلام.
و قال بعضهم: هو ملك من الملائكة بصفة وصفوها من عظم الخلقة. قال:
و ذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي به تكون حياة الجسد. و قال أهل النظر منهم: إنما سألوه عن كيفية الروح و مسلكه في بدن الإنسان، و كيف امتزاجه بالجسم و اتصال الحياة به. و هذا شيء لا يعلمه إلا اللّه عز و جل. و قد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف» [١]. و قال: «أرواح الشهداء في صور طير خضر تعلق من ثمر الجنة» [٢]. فأخبر أنها كانت منفصلة من الأبدان فاتصلت بها، ثم انفصلت عنها. و هذا من صفة الأجسام.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا علي بن عيسى الحيري، نا مسدد بن قطن، نا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد اللّه بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، و تأكل من ثمارها، و تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم و مشربهم و مقيلهم، قالوا:
من يبلغ إخواننا عنا أنّا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، و لا يتكلموا في الحرب؟ فقال اللّه: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل اللّه عز و جل: وَ لا
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ٢ باب الأرواح جنود مجندة ٣٣٣٦ عن يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: و ذكره. و أخرجه الإمام مسلم في كتاب البر ١٥٩- ١٦٠ و أبو داود في كتاب الأدب ١٦ و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢٩٥، ٥٢٧ (حلبي).
[٢] الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإمارة ٣٣ باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ١٢١ [١٨٨٧] بسنده عن عبد اللّه بن مسعود قال: و ذكره. و أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ٢٥ و الترمذي في كتاب التفسير سورة ٣: ١٩ و ابن ماجة في كتاب الجنائز ٤ و أحمد بن حنبل في المسند ٦: ٣٨٦ (حلبي).