الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٧٠
«سبحان الملك القدوس» [١] (ثلاث مرات)، ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها [٢]. و ذكر الحديث.
قال الحليمي: و معناه الممدوح بالفضائل و المحاسن، فالتقديس مضمن في صريح التسبيح. و التسبيح مضمن في صريح التقديس، لأن نفي المذام إثبات للمدائح، كقولنا: «لا شريك له و لا شبيه»، إثبات أنه واحد أحد.
و كقولنا: «لا يعجزه شيء»، إثبات أنه قادر قوي. و كقولنا: «إنه لا يظلم أحدا»، إثبات أنه عدل في حكمه. و إثبات المدائح له نفي للمذام عنه، كقولنا: «إنه عالم»، نفي للجهل عنه، و كقولنا: «إنه قادر». نفي للعجز عنه، إلا أن قولنا: هو كذا ظاهره التقديس. و قولنا: ليس بكذا ظاهره التسبيح.
ثم التسبيح موجود في ضمن التقديس، و التقديس موجود في ضمن التسبيح.
و قد جمع اللّه (تبارك و تعالى) بينهما في سورة الإخلاص، فقال (عز اسمه):
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ [٣]. فهذا تقديس، ثم قال: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [٤]. فهذا تسبيح. و الأمران راجعان إلى إفراده و توحيده، و نفي الشريك و التشبيه عنه.
أخبرنا أبو عبد اللّه، الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أنا عبد اللّه بن سليمان، عن الأشعث، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن سعيد بن أبي هلال، قال: إن أبا الرجال، محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، و كانت في حجر عائشة، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
إن النبي صلى اللّه عليه و سلم بعث رجلا على سرية، و كان لا يقرأ بأصحابه في صلاتهم- تعني- يختم- إلا ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول اللّه
[١] الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ١٤٣٠ بسنده عن أبي بن كعب- رضي اللّه عنه- قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم يقول و ذكره. و النسائي في قيام الليل ٣٧، ٤٧، ٤٨، ٥٠، ٥٤ و أحمد بن حنبل في المسند ٣: ٤٠٦، ٤٠٧ (حلبي).
[٢] من أول قوله تعالى لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ سورة آل عمران آية ١٩٨.
[٣] سورة الإخلاص آية ١- ٢.
[٤] سورة الإخلاص آية ٣- ٤.