الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٥٧
قال أبو عبد اللّه الحليمي، و في هذا بيان أن هذه الكلمة يكفي الانسلاخ بها من جميع أصناف الكفر باللّه (جل ثناؤه). و إذا تأملناها، وجدناها بالحقيقة كذلك، لأن من قال: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، فقد أثبت اللّه تعالى، و نفى غيره، فخرج بإثبات ما أثبت من التعطيل، و بما ضم إليه من نفي غيره عن التشريك، و أثبت باسم الإله الإبداع و التدبير معا، إذ كانت الإلهية لا تصير مثبتة له (جل ثناؤه) بإضافة الموجودات إليه على معنى أنه سبب لوجودها، دون أن يكون فعلا له و صنعا، و يكون لوجودها بإرادته و اختياره تعلق. و لا بإضافة فعل يكون منه فيها سوى الإبداع إليه مثل التركيب و النظم و التأليف، فإن الأبوين قد يكونان سببا للولد على بعض الوجوه. ثم لا يستحق واحد منهما اسم الإله. و النجار و الصائغ، و من يجري مجراهما كل واحد منهم يركب و يهيئ و لا يستحق اسم الإله، فعلم بهذا أن اسم الإله لا يجب إلا لكل مبدع. و إذا وقع الاعتراف بالإبداع، فقد وقع بالتدبير، لأن الإيجاد تدبير، و لأن تدبير الموجود إنما يكون بإتقانه، أو بإحداث أغراض فيه، أو إعدامه بعد إيجاده. و كل ذلك إذا كان فهو إبداع و إحداث.
و في ذلك ما يبين أنه لا معنى لفصل التدبير عن الإبداع و تميزه عنه. و أن الاعتراف بالإبداع ينتظم جميع وجوهه، و عامة ما يدخل في بابه. هذا هو الأصل الجاري على سنن النظر، ما لم يناقض قول مناقض، فيسلم أمرا و يجحد مثله، أو يعطي أصلا، و يمنع فرعه. فأما التشبيه فإن هذه الكلمة أيضا تأتي على نفيه، لأن اسم الإله إذا ثبت، فكل وصف يعود عليه بالإبطال، وجب أن يكون منفيا بثبوته. و التشبيه من هذه الجملة، لأنه إذا كان له من خلقه شبيه، وجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبيهه. و إذا جاز ذلك عليه، لم يستحق اسم الإله كما لا يستحقه خلقه الذي شبه به. فتبين بهذا أن اسم الإله و التشبيه لا يجتمعان، كما أن اسم الإله و نفي الإبداع عنه لا يأتلفان. و باللّه التوفيق.
- حدثنا وكيع، و حدثني
محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن (يعني ابن المهدي) قال جميعا: حدثنا سفيان عن
أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.