الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٩٢
صرف قلوبنا إلى طاعتك. رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب و غيره عن أبي عبد الرحمن المقري [١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس- هو الأصم- أنا العباس بن الوليد البيروتي، نا محمد بن شعيب بن شابور، نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بشر بن عبد اللّه عن أبي إدريس الخولاني عن النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «الميزان بيد الرحمن، يرفع أقواما، و يضع آخرين، و قلب ابن آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، و إن شاء أزاغه» [٢]. و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» [٣]. فقد قرأت بخط أبي حاتم أحمد بن محمد الخطيب رحمه اللّه في تأويل هذا الخبر، قيل: معناه تحت قدرته و ملكه. و فائدة تخصيصها بالذكر أن اللّه تعالى جعل القلوب محلا للخواطر و الإيرادات و العزوم و النيات، و هي مقدمات الأفعال، ثم جعل سائر الجوارح تابعة لها في الحركات و السكنات. و دل بذلك على أن أفعالنا مقدورة للّه تعالى مخلوقة، لا يقع شيء دون إرادته، و مثل لأصحابه قدرته القديمة بأوضح ما يعقلون من أنفسهم، لأن المرء لا يكون أقدر على شيء منه على ما بين اصبعيه، و يحتمل أنها بين نعمتي النفع و الدفع، أو بين أثريه في الفضل و العدل، يؤيده أن في بعض هذه الأخبار: «إذا شاء أزاغه، و إذا شاء أقامه». و يوضحه قوله في سياق الخبر: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي». و إنما ثنى لفظ الاصبعين و القدرة واحدة لأنه جرى على المعهود حتى لفظ المثل، و زاد عليه غيره في تأكيد التأويل الأول بقولهم: ما فلان إلا في يدي، و ما فلان إلا في كفي، و ما فلان إلا في خنصري، يحوي فلانا. و كيف يحويه و هو بعض من جسده؟ و قد يكون فلان أشد بطشا و أعظم منه جسما.
[١] الحديث أخرجه الامام مسلم في كتاب القدر ٣ باب تصريف اللّه تعالى القلوب كيف شاء ١٧ [٢٦٥٤] بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول: انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:
و ذكره. و أخرجه الترمذي في كتاب القدر ٢١٤٠ بسنده عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: و ذكره.
[٢] سبق تخريج هذا الحديث و اخرجه ابن ماجة في المقدمة ١٣ بسنده عن النواس بن سمعان قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.
[٣] الحديث أخرجه ابن ماجة في المقدمة ١٩٩ بسنده عن النواس ابن سمعان الكلاني قال:
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: و ذكره. و في المسند ٢: ٤، ٨، ٣: ١١٢، ٢٥٧ (حلبي)
الأسماء و الصفات ٤٩٣ باب ما ذكر في الساعد و الذراع ..... ص : ٤٩٣