الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٦
و منها (المقتدر): قال اللّه (عز و جل): فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [١].
و هو في خبر الأسامي.
قال الحليمي: المقتدر: المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه. و قد كان ذلك من اللّه تعالى فيما أمضاه و إن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها. و لو شاء لفعلها. فاستحق بذلك أن يسمى مقتدرا [٢].
و قال أبو سليمان: المقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء و لا يحتجز عنه بمنعة و قوة. و وزنه مفتعل من القدرة، إلا أن الاقتدار أبلغ و أعم، لأنه يقتضي الإطلاق. و القدرة قد يدخلها نوع من التضمين بالمقدور عليه [٣].
و منها: (الملك): و المليك في معناه. قال اللّه (عز و جل): فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ [٤] و قال: عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [٥].
قال الحليمي: و ذلك مما يقتضيه الإبداع، لأن الإبداع هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود. فلا يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه.
و لا أولى بالتصرف فيه منه. و هذا هو الملك. و أما المليك فهو مستحق السياسة. و ذلك فيما بيننا قد يصغر و يكبر بحسب قدر المسوس، و قدر السائس في نفسه و معانيه.
و أما ملك الباري (عز اسمه) فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه، فضلا عن أن يفوقه، لأنه إنما يسحقه بإبداعه لما يسوسه، و إيجاده إياه بعد أن لم
- مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: و ذكره.
و رواية الإمام البخاري في كتاب اللباس ٩٠ و التوحيد ٥٦.
[١] سورة القمر آية ٤٢.
[٢] قال تعالى: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً سورة الكهف آية رقم ٤٥.
[٣] قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ سورة القمر الآيتان ٥٤- ٥٥.
[٤] سورة المؤمنون آية ١١٦.
[٥] سورة القمر آية ٥٥.