الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٨٨
قال الشيخ رضي اللّه عنه: أما المتقدمون من أصحابنا فإنهم لم يشتغلوا بتأويل هذا الحديث، و ما جرى مجراه، و إنما فهموا منه و من أمثاله ما سيق لأجله من إظهار قدرة اللّه تعالى و عظم شأنه. و أما المتأخرون منهم فإنهم تكلموا في تأويله بما يحتمله فذهب أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه إلى أن الأصل في هذا و ما أشبهه في إثبات الصفات أنه لا يجوز ذلك إلا أن يكون بكتاب ناطق أو خبر مقطوع بصحته، فإن لم يكونا فبما يثبت من أخبار الأحاديث المستندة إلى أصل في الكتاب أو في السنة المقطوع بصحتها، أو بموافقة معانيها. و ما كان بخلاف ذلك فالتوقف عن إطلاق الاسم به هو الواجب. و يتأوّل حينئذ على ما يليق على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقاويل أهل الدين و العلم مع نفي التشبيه فيه. هذا هو الأصل الذي نبني عليه الكلام و نعتمده في هذا الباب. و ذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب و لا من السنة التي شرطها في الثبوت ما وصفناه. و ليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير تكييف و لا تشبيه، فخرج بذلك عن أن يكون له أصل في الكتاب أو السنة أو أن يكون على شيء من معانيها. و قد روى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد اللّه من غير طريق عبيدة، فلم يذكر فيه قوله:
«تصديقا لقول الحبر».
قال الشيخ: قد روينا متابعة علقمة إياه في ذلك في بعض الروايات عنه.
قال أبو سليمان: و اليهود مشبهة، و فيما يدعونه منزلا في التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ليس القول بها من مذاهب المسلمين، و قد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم و قولوا آمنا بما أنزل اللّه من كتاب» [١]. و النبي صلى اللّه عليه و سلم أولى الخلق بأن
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ٧٥٤٢ عن طريق محمد بن بشار عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرية و يفسرونها بالعربية لأهل الاسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه أيضا في كتاب الشهادات ٢٩ و كتاب التفسير سورة ٢: ١١ و كتاب الاعتصام ٢٥، و أبو داود في كتاب العلم ٢.