الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٨٣
إليه إلى أجل مسمى، قال: و ذكر الحديث. أخرجه البخاري في الصحيح. قال:
و قال الليث بن سعد، فذكره [١].
قال أبو عبد اللّه الحليمي في معنى الشهيد: إنه المطلع على ما لا يعلمه المخلوقون إلا بالشهود. و هو الحضور. و معنى ذلك أنه و إن كان لا يوصف بالحضور الذي هو المجاورة أو المقاربة في المكان، فإن ما يجري و يكون من خلقه لا يخفى عليه كما يخفى على البعيد النائي عن القوم ما يكون منهم.
و ذلك أن النائي إنما يؤتى من قبل قصور آلته و نقص جارحته. و اللّه (تعالى جل ثناؤه) ليس بذي آلة و لا جارحة، فيدخل عليه فيهما ما يدخل على المحتاج إليهما.
و منها: (الحسيب): قال اللّه (جل ثناؤه): وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً [٢].
و رويناه في خبر الأسامي [٣].
قال الحليمي: و معناه المدرك للأجزاء و المقادير التي يعلم العباد أمثالها بالحساب من غير أن يحسب، لأن الحاسب يدرك الأجزاء شيئا فشيئا. و يعلم الجملة عند انتهاء حسابه. و اللّه تعالى لا يتوقف علمه بشيء على أمر يكون و حال يحدث.
و قد قيل: الحسيب هو الكافي. فعيل بمعنى مفعل. تقول العرب: نزلت بفلان، فأكرمني و أحسبني أي أعطاني ما كفاني حتى قلت: حسبي.
[١] الحديث في صحيح البخاري ٣٩ كتاب الكفالة ١ باب الكفالة في القرض ٢٢٩١ بسنده عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل و ذكره.
[٢] سورة النساء آية رقم ٦ و سورة الأحزاب آية ٣٩.
[٣] و قال تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً سورة النساء آية ٨٦.