الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٥٠
باب قول اللّه (عز و جل): إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ [١].
فأخبر بأن الخلق صار مكونا مسخرا بأمره، ثم فصل الأمر من الخلق فقال: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [٢].
قال سفيان بن عيينة: بين اللّه (تعالى) الخلق من الأمر فقال: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٣].
و قال: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ [٤].
فلم يجمع القرآن مع الإنسان في الخلق، بل أوقع اسم الخلق على الإنسان، و التعليم على القرآن. و قوله (جل و علا): إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٥]. فوكد القول بالتكرار، و وكد المعنى بإنما.
و أخبر أنه إذا أراد خلق شيء، قال له: «كن». و لو كان قوله مخلوقا، لتعلق بقول آخر، و كذلك حكم ذلك القول حتى يتعلق بما لا يتناهى. و ذلك يوجب استحالة وجود القول. و ذلك محال. فوجب أن يكون القول أمرا أزليا
[١] سورة الأعراف آية ٥٤.
[٢] سورة الأعراف آية ٥٤.
[٣] سورة الأعراف آية ٥٤.
[٤] سورة الرحمن الآيات ١- ٤.
[٥] سورة النحل آية ٤٠.