الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٠
يكون على أنه أبدع بغتة من غير علم سبق له بما هو مبدعه، لكن على أنه كان عالما بما أبدع قبل أن يبدع، فكما وجب له عند الإبداع اسم البديع، وجب له اسم البارئ.
و الآخر: أن المراد بالبارئ قالب الأعيان. أي أنه أبدع الماء و التراب.
و النار، و الهواء، لا من شيء، ثم خلق منها الأجسام المختلفة كما قال (جل و عز): وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ [١].
و قال: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [٢].
و قال: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ. [٣].
و قال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [٤].
و قال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ* وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ [٥].
و قال: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٦].
فيكون هذا من قولهم: برأ القواس القوس إذا صنعها من موادها التي كانت لها، فجاءت منها، لا كهيئتها. و الاعتراف للّه (عز و جل) بالإبداع يقتضي الاعتراف له بالبرء، إذ كان المعترف يعلم من نفسه أنه منقول من حال إلى حال، إلى أن صار ممن يقدر على الاعتقاد و الاعتراف. و اللّه أعلم.
و منها: (الذارئ) قال الحليمي: و معناه المنشئ و المنمي. قال اللّه (عز
[١] سورة الأنبياء آية ٣٠.
[٢] سورة ص آية ٧١.
[٣] سورة الروم آية ٢٠.
[٤] سورة النحل آية ٤.
[٥] سورة الرحمن الآيتان ١٤- ١٥.
[٦] سورة المؤمنون الآيات ١٢- ١٤.
الأسماء و الصفات ٥١ جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الإبداع و الاختراع له ..... ص : ٤٠