الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٧
و عافني، و ارزقني». أخرجه مسلم في الصحيح من وجهين آخرين، عن موسى [١].
قال الحليمي في معنى الحكيم: الذي لا يقول و لا يفعل إلا الصواب.
و إنما ينبغي أن يوصف بذلك، لأن أفعاله سديدة، و صنعه متقن. و لا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير.
قال أبو سليمان: الحكيم هو المحكم لخلق الأشياء. صرف عن مفعل إلى فعيل. و معنى الإحكام لخلق الأشياء إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها، و حسن التقدير لها، إذ ليس كل الخليقة موصوفا بوثاقة البنية، و شدة الأسر، كالبقة و النملة، و ما أشبههما من ضعاف الخلق، إلا أن التدبير فيهما و الدلالة بهما على وجود الصانع و إثباته ليس بدون الدلالة عليه بخلق السماء و الأرض و الجبال، و سائر معاظم الخليقة. و كذلك هذا في قوله (عز و جل): الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [٢]، لم تقع الإشارة به إلى الحسن الرائق في المنظر.
فإن هذا المعنى معدوم في القرد و الخنزير و الدواب، و أشكالها من الحيوان.
و إنما ينصرف المعنى فيه إلى حسن التدبير في إنشاء كل خلق من خلقه على ما أحب أن ينشئه عليه، و إبرازه على الهيئة التي أراد أن يهيئه عليها، كقوله (عز و جل): وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [٣].
و منها: (السيد): و هذا اسم لم يأت به الكتاب، و لكنه مأثور عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم.
أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: نا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، أنا أبو مسلمة، سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة،
[١] رواية الامام مسلم في كتاب الذكر ٣٣ [٦٩٦] بسنده عن موسى الجهني، و حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير (و اللفظ له) حدثنا أبي حدثنا موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: جاء اعرابي إلى الرسول صلى اللّه عليه و سلم فقال: و ذكره.
[٢] سورة السجدة آية ٧.
[٣] سورة الفرقان آية ٢.