الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٧٤
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه و أبا صالح خلف بن محمد يقولان: سمعنا صالح بن محمد يقول: سمعت أبا عبد اللّه محمد بن زياد الأعرابي [١] صاحب النحو يقول قال لي أحمد بن أبي داود يا أبا عبد اللّه يصح هذا في اللغة و مخرج الكلام الرحمن علا من العلو، و العرش استوى؟ قال قلت: يجوز على معنى، و لا يجوز على معنى، إذا قلت الرحمن علا من العلو، فقد تم الكلام، ثم قلت العرش استوى. يجوز إن رفعت العرش، لأنه فاعل، و لكن إذا قلت له ما في السموات و ما في الأرض فهو العرش. و هذا كفر. و فيما روى أبو الحسن بن مهدي الطبري عن أبي عبد اللّه نفطويه قال أخبرني أبو سليمان- يعني داود- قال كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد اللّه ما معنى قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٢] قال: إنه مستو على عرشه كما أخبر فقال الرجل: إنما معنى قوله استوى أي استولى. فقال له ابن الأعرابي ما يدريك؟ العرب لا تقول استولى على العرش فلان. حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب قبل قد استولى عليه، و اللّه تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر.
[١] لم نعثر له على ترجمة على كثرة البحث و التقصي.
[٢] سورة طه آية ٥.