الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٩٢
«دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها و لا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت» [١] قال الزهري في ذلك: لئلا يتكل أحد و لا ييأس أحد. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع و عبد عن عبد الرزاق، و أخرجه البخاري من وجه آخر عن معمر.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال أخبرني أبو النضر الفقيه نا أبو عبد اللّه محمد بن أيوب أنا أبو الوليد نا أبو عوانة عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إن رجلا ممن سلف من الناس عنه مالا و ولدا، فلما حضره الموت قال لبنيه أي أب كنت لكم؟ قالوا:
خير أب. قال فإنه و اللّه ما ابتأر عند اللّه خيرا قط، و إن يقدر اللّه عليه يعذبه، فإذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروني في ريح عاصف، قال فأخذ مواثيقهم على ذلك ففعلوا، فلما حرقوه سحقوه ثم ذروه في ريح عاصف، قال اللّه له:
كن، فإذا رجل قائم، قال ما حملك على ما صنعت؟ قال: لا إلا مخافتك أو خشيتك، قال فوالذي نفسي بيده إن يلقاه غير أن غفر له» رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد، و رواه مسلم عن محمد بن المثنى [٢] عن أبي الوليد، و رواه شيبان عن قتادة بإسناده ثم قال قتادة «رجل خاف عذاب اللّه فأنجاه من عقوبته». و قال غيره من أهل النظر قوله لئن قدر على ربي أو إن يقدر اللّه عليه، معناه قدر بالتشديد من التقدير لا من القدرة كما قلنا في الآية. و قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه. و في غير هذه الرواية فاذروني في الريح، فلعلى أضل اللّه، يريد فلعلى أفوته، يقال ضل الشيء إذا فات و ذهب، و منه قول اللّه عز و جل قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى [٣] أي لا يفوته، قال و قد يسأل عن هذا فيقال كيف يغفر له و هو منكر للبعث
[١] الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الرقاق ٣٣١٨ بسنده عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال و ذكره. و أخرجه الإمام مسلم في كتاب الكسوف ١٤، ٢٠ و ابن ماجة في الإقامة ١٥٢ و الزهد ٣٠ و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ١٥٩، ١٨٨، ٢٦١، ٢٦٩، ٣١٧، ٤٦٧ (حلبي).
[٢] سبق تخريج هذا الحديث.
[٣] سورة طه آية ٥٢.