الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٨٩
الرحمن، خلقت الرحم، و شققت لها اسما من اسمي. فمن وصلها وصلته، و من قطعها قطعته [١].
قال الخطابي: فالرحمن ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم و أسباب معايشهم و مصالحهم، و عمت المؤمن و الكافر، و الصالح و الطالح. و أما الرحيم فخاص للمؤمنين، كقوله: وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [٢].
قال: و الرحيم وزنه فعيل، بمعنى فاعل، أي راحم. و بناء فعيل أيضا للمبالغة، كعالم و عليم، و قادر و قدير. و كان أبو عبيدة يقول: تقدير هذين الاسمين تقدير ندمان و نديم من المنادمة.
قال أبو سليمان: و جاء في الأثر أنهما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، يعني بذلك ما أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان. أخبرنا علي أبو الحسين بن محمد بن هارون النيسابوري، أنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد، أنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: الرحمن، و هو الرفيق، الرحيم، و هو العاطف على خلقه بالرزق. و هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر.
و أخبرنا الإمام أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أنا عبد الخالق بن الحسن السقطي، حدثنا عبد اللّه بن ثابت بن يعقوب، قال:
أخبرني أبي عن الهذيل بن حبيب، عن مقاتل بن سليمان، عمن يروي تفسيره عنه من التابعين، قال: الرحمن الرحيم اسمان رقيقان. أحدهما أرق من
[١] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ٩ ما جاء في قطيعة الرحم ١٩٠٧ حدثنا سفيان ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خبرهم و أوصلهم ما علمت أبا محمد فقال عبد الرحمن سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: و ذكره. و رواه أبو داود في كتاب الزكاة ٤٥ و أحمد بن حنبل في المسند ١: ١٩١، ١٩٤، ٢: ٤٩٨ (حلبي).
[٢] سورة الأحزاب آية ٤٣.