الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٣
و أخبرنا أبو بكر بن محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد اللّه بن جعفر ابن أحمد الأصفهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول عند الكرب: «لا إله إلا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات و رب الأرضين، و رب العرش الكريم». أخرجه البخاري، و مسلم في الصحيح من حديث هشام الدستوائي و غيره [١].
قال الحليمي رحمه اللّه في معنى العظيم: إنه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق. و لأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم الذي لا يقدرون على مقاومته، و مخالفة أمره، إلا أنه و إن كان كذلك ماهيته، فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فيما بيده فيوهنه و يضعفه حتى يستطاع مقاومته، بل قهره و إبطاله. و اللّه (تعالى جل ثناؤه) قادر لا يعجزه شيء، و لا يمكن أن يعصى كرها، أو يخالف أمره قهرا، فهو العظيم إذا حقا و صدقا. و كان هذا الاسم لمن دونه مجازا.
قال أبو سليمان الخطابي (رحمه اللّه): العظيم هو ذو العظمة و الجلال.
و معناه ينصرف إلى عظم الشأن و جلالة القدر، دون العظيم الذي هو من نعوت الأجسام.
و منها: (العزيز): قال اللّه (جل ثناؤه): وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٢].
و رويناه في خبر الأسامي، و في حديث عائشة رضي اللّه عنها.
قال الحليمي: و معناه الذي لا يوصل إليه و لا يمكن إدخال مكروه عليه. فإن العزيز في لسان العرب من العزة، و هي الصلابة. فإذا قيل للّه:
[١] رواية الإمام البخاري في كتاب الدعوات ٢٧ باب الدعاء عند الكرب ٦٣٤٥ بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما و أيضا ٦٣٤٦ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يقول: و ذكره و رواية الإمام مسلم في كتاب الذكر ٨٣، و الترمذي في كتاب الدعوات ٨٠ و أحمد بن حنبل في المسند ١: ٢٢٨، ٢٥١ (حلبي).
[٢] سورة فاطر آية ٢.