الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣١٧
فقال: يا رسول اللّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يأتيني أحيانا في مثل صلصلة الجرس، و هو أشده عليّ، فيفصم عني و قد وعيت ما قال الملك، و أحيانا يتمثل لي الملك رجلا، فيعلمني.
قال القعنبي: فيكلمني، فأعي ما أقول.
قالت عائشة رضي اللّه عنها: و لقد رأيته صلى اللّه عليه و سلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم و إن جبينه ليتفصد عرقا. رواه البخاري في الصحيح، عن عبد اللّه بن يوسف، عن مالك. و أخرجه مسلم من وجه آخر، عن هشام ابن عروة. و الصلصلة صوت الحديد إذا حرك [١].
قال أبو سلمان الخطابي (رحمه اللّه): يريد- و اللّه أعلم- أنه صوت متدارك، يسمعه و لا يتبينه عند أول ما يقرع سمعه، حتى يتفهم و يستثبت فيتلقنه حينئذ و يعيه. و لذلك قال: و هو أشده عليّ. و قوله: «فيفصم عني»، معناه: يقلع عني و ينجلي ما يتغشاني منه.
و قوله: «فزع عن قلوبهم». أي ذهب الفزع عن قلوبهم.
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي ٢ باب حدثنا عبد اللّه بن يوسف و الإمام مسلم في ٤٣ كتاب الفضائل ٢٣ باب عرق النبي صلى اللّه عليه و سلم في البرد و حين يأتيه الوحي و حديث ٨٧، و رواه الإمام مالك في الموطأ كتاب القرآن ٧ عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه و سلم أن الحارث بن هشام، سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كيف يأتيك الوحي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.