الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٠٥
عليه السلام من وراء حجاب. و الحجاب المذكور في هذا الموضع و غيره يرجع إلى الخلق دون الخالق.
أخبرنا أبو علي، الحسين بن محمد الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن يزيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن موسى عليه السلام قال: يا رب، أرنا الذي أخرجنا و نفسه من الجنة. فأراه اللّه (عز و جل) آدم عليه السلام فقال: أنت أبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم. قال: أنت الذي نفخ اللّه فيك من روحه، و علمك الأسماء كلها، و أمر الملائكة فسجدوا لك؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا و نفسك من الجنة؟ قال له آدم: و من أنت؟ قال: أنا موسى. قال:
أنت موسى نبي إسرائيل الذي كلمك اللّه من وراء حجاب، لم يجعل اللّه بينك و بينه رسولا من خلقه؟ قال: نعم. قال: فما وجدت أن ذلك كان في كتاب اللّه (عز و جل) قبل أن أخلق؟ قال: نعم. قال: فبم تلومني في شيء سبق من اللّه (عز و جل) فيه القضاء قبلي. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عند ذلك:
فحج آدم موسى، فحج آدم موسى [١].
و أما الكلام بالرسالة، فهو إرساله الروح الأمين بالرسالة إلى من شاء من عباده. قال اللّه (عز و جل): وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد اللّه الثقفي، أنا بكر بن عبد اللّه المزني، و زياد بن جبير، عن جبير بن حية ... فذكر الحديث الطويل في بعث النعمان بن مقرن إلى أهل الأهواز، و أنهم سألوا أن يخرج إليهم
[١] سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء.
[٢] سورة الشعراء الآيات ١٩٢- ١٩٤.