الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٠٧
نعرف من الأخلاق الحسنة، و تلا علينا تنزيلا لا يشبهه شيء غيره، فصدقناه و آمنا به، و عرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند اللّه ... و ذكر الحديث.
قلت: و قد كان لنبينا صلى اللّه عليه و سلم جميع هذه الأنواع.
أما الرسالة فقد كان جبريل عليه الصلاة و السلام يأتيه بها من عند اللّه (عز و جل).
و أما الرؤيا في المنام فقد قال اللّه (عز و جل): لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [١].
و ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أرى و هو بالحديبية أنه يدخل مكة هو و أصحابه آمنين، محلقين رءوسهم و مقصرين. فقال له أصحابه حين نحر بالحديبية: أين رؤياك يا رسول اللّه؟ فأنزل اللّه (تبارك و تعالى): لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ... إلى قوله تعالى: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [٢]، يعني النحر بالحديبية. ثم رجعوا ففتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه صلى اللّه عليه و سلم في السنة المقبلة.
أخبرنا بذلك أبو عبد اللّه الحافظ، أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ...
فذكره.
و روينا عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم. و كان صلى اللّه عليه و سلم لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح [٣]. تريد ضياء الصبح إذا انفلق.
[١] سورة الفتح آية ٢٧.
[٢] سورة الفتح آية ٢٧.
[٣] هذا جزء من حديث طويل رواه الإمام مسلم في كتاب الأيمان ٧٣ باب بدء الوحي ٢٥٢ [١٦٠] بسنده عن عائشة رضي اللّه عنه أنها قالت: كان أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم. قال: و ذكره. و رواه البخاري في كتاب بدء الوحي ٣ و التعبير ١.