الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٢١
الإملال أحذره و أخشاه، لقلت في هذا ما يطول دركه، و يصعب ملكه، و الذي أقوله في هذا الخبر و أشباهه من أخبار الرسول صلى اللّه عليه و سلم المنقولة على الصحة، و الاستقامة بالرواة الاثبات العدول، وجوب التسليم، و لفظ التحكيم، و الانقياد بتحقيق الطاعة، و قطع الريب عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم و عن الصحابة النجباء الذين اختارهم اللّه تعالى له وزراء و أصفياء، و خلفاء و جعلهم السفراء بيننا و بينه صلى اللّه عليه و سلم. عن حق عداه أو عدوه، و صدق تجاوزه و الناس ضربان مقلدون و علماء، فالذين يقلدون أئمة الدين سبيلهم أن يرجعوا إليهم عند هذه الموارد، و الذين منحوا العلم و رزقوا الفهم هم الأنوار المستضاء بهم، و الأئمة المقتدى بهم، و لا أعلمهم إلا الطائفة السنية و الحمد للّه رب العالمين.
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن السكري بالبصرة حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي أحمد بن شعيب قاضي حمص حدثنا عمرو بن يزيد حدثنا سيف بن عبيد اللّه- و كان ثقة- عن سلمة بن العيار عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قلنا يا رسول اللّه هل نرى ربنا؟ قال صلى اللّه عليه و سلم «هل ترون الشمس في يوم لا غيم فيه، و ترون القمر في ليلة لا غيم فيها؟ قلنا: نعم، قال صلى اللّه عليه و سلم: «فإنكم سترون ربكم، حتى إن أحدكم ليخاصر ربه مخاصرة فيقول له: عبدي هل تعرف ذنب كذا و كذا؟ فيقول: رب أ لم تغفر لي؟ فيقول بمغفرتي صرت إلى هذا» [١].
قلت حديث الرؤية قد رواه غيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب، و عطاء ابن يزيد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ليس فيه لفظ المخاصرة، و سلمة بن العيار و سيف بن
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ٢٤ باب قول اللّه تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ٧٤٣٧ بسنده عن أبي هريرة أن الناس قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ...؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه الامام مسلم في كتاب الايمان ٨١ باب معرفة طريق الرؤية ٢٩٩ [١٨٢] بسنده عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه أبو داود في كتاب السنة ١٩ و الترمذي في الجنة ١٥- ٢٠ و أحمد بن حنبل في المسند ٣: ١٦، ١٧، ٤: ١٢ (حلبي).