الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٣٠
الحسن القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: خلق اللّه آدم على صورته، طوله ستون ذراعا. فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر- و هم نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك و تحية ذريتك. قال:
فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه. فزادوه:
و رحمة اللّه. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن. فهذا حديث مخرج في الصحيحين [١].
و قد قال أبو سليمان الخطابي (رحمه اللّه): قوله: «خلق اللّه آدم على صورته» الهاء وقعت كناية بين اسمين ظاهرين. فلم تصلح أن تصرف إلى اللّه (عز و جل) لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٢].
فكان مرجعها إلى آدم عليه السلام. فالمعنى أن ذرية آدم إنما خلقوا أطوارا كانوا في مبدأ الخلقة نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم صاروا صورا أجنة إلى أن تتم مدة الحمل. فيولدون أطفالا، و ينشئون صغارا إلى أن يكبروا، فتطول أجسامهم. يقول: إن آدم لم يكن خلقه على هذه الصفة، لكنه أول ما تناولته الخلقة، وجد خلقا تاما، طوله ستون ذراعا.
قال الشيخ: فذكر الأستاذ أبو منصور (رحمه اللّه) معناه، و ذكر من فوائده أن الحية لما أخرجت من الجنة، شوهت خلقتها، و سلبت قوائمها. فالنبي صلى اللّه عليه و سلم
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان ١ باب بدء السلام ٦٢٢٧- بسنده عن أبي هريرة- عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره. و أخرجه مسلم في كتاب البر مختصرا ١١٥ بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.
[٢] سورة الشورى آية رقم ١١.