الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٧١
عن أبي عثمان، و زاد فيه «فإذا كان يوم القيامة كملها بهذه الرحمة».
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا أبو الربيع نا إسماعيل بن جعفر نا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال «خلق اللّه مائة رحمة فوضع بين خلقه واحدة، و خبأ عنده مائة إلا واحدة».
و بإسناده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لو يعلم المؤمن عند اللّه من العقوبة ما طمع في جنته أبدا، و لو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط من جنته أبدا» أخرجهما مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب و غيره عن إسماعيل، و أخرجا الحديث الأول من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم و في ذلك دلالة لقول من قال من أصحابنا: إن الرحمة من صفات الفعل، و هي من صفات الفعل، إذا ردّت إلى النعمة التي أنعم اللّه تعالى بها على عباده و أعدها لهم، فأما إذا ردّت إلى إرادة الإنعام فهي من صفات الذات، و إليه ذهب أبو الحسن الأشعري رحمه اللّه، قال: إرادة الباري إذا تعلقت بالإنعام فهي رحمة، و ذلك لأنه قد يرحم في الشاهد من لا ينعم.
قال الشيخ: و على هذه الطريقة يدل ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق أنا عبيد بن عبد الواحد نا ابن أبي مريم نا أبو غسان محمد ابن مطرف حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب «أنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذ وجدت صبيا من السبي أخذته فألصقته ببطنها، فأرضعته، فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أ ترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا و اللّه، و هي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: اللّه أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها» رواه البخاري في الصحيح [١] عن سعيد بن أبي مريم، و رواه مسلم [٢] عن الحلواني و غيره عن
[١] رواية الإمام البخاري في كتاب الأدب ١٨ عن طريق سعيد بن أبي مريم.
[٢] رواية الإمام مسلم في كتاب التوبة ٢٢ [٢٧٥٤] بسنده عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز أو ابن ماجة في كتاب الزهد ٣٥.