الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٠٠
الحجاج (رحمه اللّه) كان يوافق البخاري في التفصيل، ثم تكلم محمد بن أسلم الطوسي في ذلك بعبارة رديئة، فقال- فيما بلغني عنه-: الصوت من المصوت كلام اللّه. و أخذه عنه فيما بلغني- محمد بن إسحاق بن خزيمة (رحمه اللّه) و عندي أن مقصود من قال ذلك منهم نفى الخلق عن المتلو من القرآن، إلا أنه لم يحسن العبارة عما كان في ضميره من ذلك، فتكلم بما هو خطأ في العبارة. و اللّه أعلم.
و قد أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا عبد اللّه محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا الفضل البطائني و نحن بالري يقول- و كان أبو الفضل يحجب بين يدى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إذا ركب قال: خرج أبو بكر محمد بن إسحاق يوما قرب العصر من منزله، فتبعته، و أنا لا أدري أين مقصده إلى أن بلغ باب معمر، فدخل دار أبي عبد الرحمن، ثم خرج و هو منقسم القلب: فلما بلغ المربعة الصغيرة، و قرب من خان مكي، وقف و قال لمنصور الصيدلاني: تعال: فعدا إليه منصور. فلما وقف بين يديه، قال له: ما صنعتك؟ قال: أنا عطار. قال: تحسن صنعة الأساكفة؟ قال: لا؟ قال: تحسن صنعة النجارين؟ قال: لا. فقال لنا: إذا كان العطار لا يحسن غير ما هو فيه فما تنكرون على فقيه راوي حديث أنه لا يحسن الكلام؟ و قد قال لي مؤدبي- يعني المزني (رحمه اللّه)- غير مرة: كان الشافعي رضي اللّه عنه ينهانا عن الكلام. قلت: أبو عبد الرحمن هذا كان معتزليا، ألقى في سمع الشيخ شيئا من بدعته، و صور له من أصحابه، يريد أبا علي، محمد بن عبد الوهاب الثقفي، و أبا بكر، أحمد بن إسحاق الضبعي، و أبا محمد، يحيى بن منصور القاضي، و أبا بكر بن أبي عثمان الخيري (رحمهم اللّه أجمعين) أنهم يزعمون أن اللّه (تعالى) لا يتكلم بعد ما تكلم في الأزل، حتى خرج عليهم و طالت خصومتهم، و تكلم بما يوهم القول بحدوث الكلام، مع اعتقاده قدمه. ثم إن أبا بكر، أحمد بن إسحاق الفقيه أملى اعتقاده و اعتقاد رفقائه على أبي بكر بن أبي عثمان، و عرضه على محمد بن إسحاق بن خزيمة.
فاستصوبه محمد بن إسحاق و ارتضاه، و اعترف فيما حكينا عنه بأنه إنما أتى ذلك من حيث أنه لم يحسن الكلام، و كان فيما أملى من اعتقادهم فيما أخبرنا