الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٠٤
قلت: و قد يكون أعجميا لا يعرف العربية. فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير.
و أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا أبو موسى، محمد بن المثني، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي- يعني ابن المبارك- عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي اللّه عنهما، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم، و قولوا آمنا باللّه و ما أنزل إلينا و ما أنزل إليكم، و إلهنا و إلهكم واحد، و نحن له مسلمون». رواه البخاري في الصحيح، عن محمد بن بشار، عن عثمان بن عمر [١].
قلت: و في هذا دليل على أنهم إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية، كان ذلك مما أنزل إليهم على معنى العبارة عما أنزل إليهم، و كلام اللّه (تعالى) واحد لا يختلف باختلاف العبارات، فبأي لسان قرئ، كان قد قرئ كلام اللّه (تعالى)، إلا أنه إنما يسمى توراة، إذا قرئ بالعبرانية. و إنما يسمى إنجيلا إذا قرئ بالسريانية. و إنما يسمى قرآنا إذا قرئ بالعربية على اللغات السبع التي أذن صاحب الشرع في قراءته عليهن لنزوله على لسان جبريل (عليه الصلاة و السلام) على تلك اللغات دون غيرهن. و لما في نظمه من الإعجاز. قال اللّه (عز و جل): وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [٢].
و قال (جل و علا): وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا [٣].
[١] رواية الإمام البخاري في كتاب الاعتصام ٢٥ باب قول النبي صلى اللّه عليه و سلم. (لا تسألوا أهل الكتاب) ٧٣٦٢ بسنده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه أيضا في كتاب الشهادات ٢٩، و أبو داود في كتاب العلم ٢.
[٢] سورة الشعراء آية ١٩٢- ١٩٥.
[٣] سورة الرعد آية ٣٧.