الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٩٩
العبادات- ما لا يطيقون. يعني بزمانة أو علة أو ضعف. بل حملهم أقل مما يطيقونه بدرجات كثيرة. و مع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة، و خففها في حال الضعف و نقصان القوة. و أخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر، و الصحيح بما لم يأخذ به المريض. و هذا كله رأفة و رحمة.
قال الخطابي: و قد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة، و لا تكاد الرأفة تكون في الكراهة.
و منها: (الصمد): قال اللّه (عز و جل): قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ [١]. و رويناه في خبر الأسامي.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا عبد الصمد بن علي بن مكرم البزاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو معمر، عبد اللّه بن عمر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا حسين المعلم، عن عبد اللّه بن بريدة، عن حنظلة ابن علي، أن محجن بن الأذرع حدثه، قال: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المسجد.
فإذا هو برجل قد صلى صلاته، و هو يتشهد و يقول: اللهم إني أسألك يا اللّه الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. قال: فقال: قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له.
رواه أبو داود في السنن عن أبي معمر [٢].
قال الحليمي: معناه المصمود بالحوائج. أي المقصود بها. و قد يقال ذلك على معنى أنه المستحق لأن يقصد بها، ثم لا يبطل هذا الاستحقاق و لا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق، و يضل السبيل، لأنه إذا كان هو الخالق و المدبر لما خلق، لا خالق غيره، و لا مدبر سواه. فالذهاب عن قصده بالحاجة، و هي بالحقيقة واقعة إليه. و لا قاضي لها غيره جهل و حمق.
و الجهل باللّه (تعالى جده) كفر.
[١] سورة الاخلاص
الآيتان ١- ٢.
[٢] الحديث رواه أبو
داود في كتاب الصلاة ١٤٩٣ عن مالك بن مغول حدثنا عبد اللّه بن بريدة عن أبيه أن
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سمع رجلا يقول: و ذكره. و فيه: لقد سألت اللّه
بالاسم الذي إذا سئل به أعطى و إذا دعي به أجاب.