الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٩٤
و قد رويناه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، و هو دعاء حسن. و في صحته عن النبي صلى اللّه عليه و سلم نظر.
قال أبو سليمان: و قيل: إن من كرم عفوه أن العبد إذا تاب عن السيئة، محاها عنه، و كتب له مكانها حسنة. قلت: و من كتاب اللّه تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [١].
و قد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه و سلم في الأخبار عن كرم عفو اللّه ما هو أبلغ من ذلك. و هو فيما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، و آخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه، يعني: و ارفعوا عنه كبارها. فيعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا كذا كذا و كذا. و عملت يوم كذا و كذا كذا و كذا. فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر. و هو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. قال: فيقال: فإن لك مكان كل سيئة حسنة. قال:
فيقول: رب، قد عملت أشياء ما أراها هاهنا. قال: فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ضحك حتى بدت نواجذه [٢]. رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن عبد اللّه بن نمير عن أبيه.
و منها: (الأكرم): قال اللّه (عز و جل): وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ [٣]. و رويناه في خبر الأسامي، عن عبد العزيز بن الحصين.
قال أبو سليمان: هو أكرم الأكرمين، لا يوازيه كريم، و لا يعادله فيه نظير. و قد يكون الأكرم بمعنى الكريم كما جاء الأعز بمعنى العزيز.
[١] سورة الفرقان آية ٧٠.
[٢] رواية الإمام مسلم في كتاب الإيمان ٣٠٨ [١٨٦] عن منصور عن ابراهيم عن عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.
[٣] سورة العلق آية ٣.