الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٨٢
على ابن آدم ما هو فاعله قبل أن يعلمه. فإن اللّه تعالى يعلم ذلك كله.
فعلمه فيما مضى من ذلك، و ما بقي علم واحد. و جميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة.
و منها: (الخبير): قال اللّه (عز و جل): وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [١]. و رويناه في خبر الأسامي [٢].
قال الحليمي: و معناه المتحقق لما يعلم، كالمستيقن من العباد، إذ كان الشك غير جائز عليه. فإن الشك ينزع إلى الجهل، و حاشا له من الجهل.
و معنى ذلك أن العبد قد يوصف بعلم الشيء إذا كان ذلك مما يوجبه أكثر رأيه، و لا سبيل له إلى أكثر منه، و إن كان يجيز الخطأ على نفسه فيه. و اللّه (جل ثناؤه) لا يوصف بمثل ذلك، إذ كان العجز غير جائز عليه. و الإنسان إنما يؤتى فيما وصفت من قبل القصور و العجز.
و منها: (الشهيد): قال اللّه (جل ثناؤه): إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٣].
و قال (جل و علا): وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [٤]. و رويناه في خبر الأسامي.
و أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق المزكي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد اللّه بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: إن رجلا من بني إسرائيل سأل رجلا من بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار. قال: ائتني بالشهود أشهدهم عليك. قال: كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً. قال: فائتني بكفيل. قال: كفى باللّه كفيلا. قال: صدقت. فدفعها
[١] سورة الأنعام آية ٧٣.
[٢] قال تعالى: أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ سورة الملك آية ١٤.
[٣] سورة الحج آية ١٧.
[٤] سورة النساء آية ٧٩.