الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٧٧
العباد و ما لا يحيط به منها علومهم [١]، كالأنفاس، و الأرزاق، و الطاعات، و المعاصي، و القرب و عدد القطر و الرمل و الحصى و النبات و أصناف الحيوان، و الموات، و عامة الموجودات. و ما يبقى منها، أو يضمحل و يفنى. و هذا راجع إلى نفي العجز الموجود في المخلوقين [٢] عن إدراك ما يكثر مقداره، و يتوالى وجوده، و تتفاوت أحواله عنه (عز اسمه).
و منها: (القوي): قال اللّه (عز و جل): إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [٣].
و رويناه في خبر الأسامي.
قال أبو سليمان: القوي قد يكون بمعنى القادر. و من قوي على شيء، فقد قدر عليه. و قد يكون معناه: التام القوة، الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال. و المخلوق و إن وصف بالقوة، فإن قوته متناهية. و عن بعض الأمور قاصرة.
و منها: (المتين): قال اللّه (عز و جل): إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [٤]. و هو في خبر الأسامي.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس، محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، قال: أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إني أنا الرزاق ذو القوة المتين» [٥].
قال الحليمي: و هو الذي لا تتناقص قوته فيهن و يفتر إذ كان يحدث ما يحدث في غيره لا في نفسه، و كان التغير لا يجوز عليه.
[١] قال تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً* لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا سورة مريم الآيتان ٩٣- ٩٤.
[٢] قال تعالى: وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها سورة الكهف آية ٤٩.
[٣] سورة الحج آية ٤٠.
[٤] سورة الذاريات آية ٥٨.
[٥] و قال أيضا: فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ* وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ سورة القلم الآيتان ٤٤- ٤٥.