الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٧٣
ابن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال:
كنا مع النبي صلى اللّه عليه و سلم كلما أشرفنا على واد. هللنا و سبحنا، و ارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم و لا غائبا، إنه معكم سميع قريب. رواه البخاري في الصحيح [١]، عن محمد ابن يوسف الفريابي، و أخرجاه من أوجه أخر. و رواه خالد الحذاء، عن أبي عثمان، و زاد فيه: إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته [٢].
قال الحليمي: و معناه أنه لا مسافة بين العبد و بينه، فلا يسمع دعاءه أو يخفى عليه حاله، كيف ما تصرفت به، فإن ذلك يوجب أن يكون له نهاية، و حاشا له من النهاية.
و قال الخطابي: معناه أنه قريب بعلمه من خلقه، قريب ممن يدعوه بالإجابة، كقوله: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [٣].
و منها: (المحيط): قال اللّه (عز و جل): أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [٤].
و رويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين.
قال الحليمي: و معناه أنه الذي لا يقدر على الفرار منه. و هذه الصفة ليست حقا إلّا للّه (جل ثناؤه) و هي راجعة إلى كمال العلم و القدرة، و انتفاء الغفلة، و العجز عنه.
قال أبو سليمان: هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، و هو الذي أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [٥].
[١] رواية الإمام البخاري في كتاب التوحيد ٩ باب و كان اللّه سميعا بصيرا ٧٣٨٦ عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى قال كنا مع النبي صلى اللّه عليه و سلم. و ذكره.
[٢] رواه أبو داود في كتاب الوتر ٢٦ و أحمد بن حنبل في المسند ٤: ٣٩٤، ٤٠٢، ٤١٨ (حلبي).
[٣] سورة البقرة آية ١٨٦.
[٤] سورة فصلت آية ٥٤.
[٥] سورة الجن آية رقم ٢٨. و قد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال: بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً و هذه سورة الطلاق، الآية الاخيرة.